ابن النفيس

123

الشامل في الصناعة الطبية

إنّ النّمر مع أنّه « 1 » حيوان سبعىّ ، فإنّه لا يأنس بالإنسان البتّة . وإنما يكون ذلك ، لأجل شدّة المنافرة بينه وبين الإنسان ؛ وإنما يكون كذلك ، إذا كان مزاجه شديد الخروج عن الاعتدال ؛ وذلك لأنّ مزاج النّمر لا بدّ وأن يكون مفرط الخروج عن الاعتدال ، وذلك لأنّ مزاج الإنسان شديد القرب من الاعتدال « 2 » الحقيقىّ ، الذي « 3 » لا يوجد في ما « 4 » يبعد عنه . و ( ما ) « 5 » ينافره من الأمزجة ، لا بدّ وأن يكون كثير الخروج عن ذلك الاعتدال ؛ أعنى الحقيقي الذي لا يوجد . وإما أنه إلى جهة ، ينبغي أن يكون خروج مزاج هذا الحيوان إليها . فنقول : إنّ مزاج هذا الحيوان يجب أن يكون خروجه عن الاعتدال إلى الحرارة واليبوسة . وإنما كان كذلك « 6 » ، لأنّ هذا الحيوان سبعىّ ، يغتذى « 7 » باللحوم . وإنما يتمكّن من ذلك ، بأن يكون متمكّنا من اصطياد غيره من الحيوانات ، وإنما يتمكّن من ذلك ؛ إذا كان في قوّته وجرأته « 8 » وإقدامه ، يزيد على تلك

--> ( 1 ) يقصد : علاوة على أنه . ( 2 ) ح ، ن : من القرب . ( 3 ) ح ، ن : يخرج عنه . ( 4 ) : . فيما . ( 5 ) - : . ( ولا يستقيم بغيرها سياق العبارة ) . ( 6 ) غ : لذلك . ( 7 ) ن : يعتدى . ( 8 ) : . جراته .